محمد ابو زهره

1000

خاتم النبيين ( ص )

هذا كتاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لملوك حمير ، وقد كان يخص بعضهم بخطاب ، إذ تعدد فيه لفظ أما بعد ، مما يدل على أنه يخص بعضهم بالخطاب ، وإن كان مضمونها جميعا واحدا . وفي هذا الكتاب بين اللّه سبحانه وتعالى فريضة الزكاة في الزرع والثمار والسوائم ، ويلاحظ أنه لم يذكر إلا زكاة الأموال الظاهرة والأموال الباطنة وهي الدراهم والدنانير ، وما يتعلق بها من عروض التجارة قد بينها صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وروى أنه قال في كل عشرين مثقالا نصف مثقال ، ولعله لم يذكر زكاة الأموال الباطنة ، لأنه يذكر ما يجمعه الإمام ، أو والى الصدقات ، أما الأموال الباطنة ، فإن أصحاب المال يؤدونها . ولعل هذا هو المسوغ به الإمام ذو النورين عثمان ولاة الصدقات ، بأن يجمعوا زكاة الأموال الظاهرة ، ويتركوا الأموال الباطنة ، وكأنه أنابهم عنه في أدائه ، بحيث إذا ثبت أنهم لا يؤدونها أخذها منهم . ويلاحظ في كتاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه ذكر زكاة الزرع والثمار بأنها زكاة العقار ، وإن كانت تؤخذ من غلاته ، نصف العشر وإن سقيت بالة ، والعشر إن سقيت بماء العيون أو ماء السماء وإن هذا النص يفهم أن العقار فيه زكاة ، وقد كان العقار المثمر هو الأراضي الزراعية وثمار الأشجار . وذلك لأن النصاب في الزكاة مال نام ، والزرع ثمار الأرض ، والشجر نماؤه الثمر . وقد كانت البيوت والدور والحوانيت تتخذ للحاجات الأصلية ، فلم يكن لها ثمار بذاتها ، وكذلك أدوات الصناعة . والآن قد صارت الدور لا تتخذ للإقامة فقط ، بل تتخذ للاستغلال ، والنماء بإجارتها فكان لا بد من زكاتها ، لأنها مال نام بالفعل ، ولأنها عقار ، وقد ذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم زكاة العقار المزروع بأنه العشر إن سقى بغير آلة ، وإن سقى بالة فنصف العشر ، وهنا نجد القياس لا يتجه إلى أصل زكاة العقار ، فهو ثابت بالنص ، إنما يتجه إلى طريقة أخذ الزكاة ، فتقاس الغلات بالإجارة على الزرع والثمار . ولذا نرى أن يؤخذ عشر الصافي بعد النفقات التي تنفق على المباني والتحصيل . 671 - كتاب آخر لليمن : كان الكتاب السابق فيه دعوة إلى الإقرار بالإسلام والحث عليه وما يجب عليهم من جمع الزكوات ، والجزية ، أي تكوين ميزانية دولة الإسلام ، وهناك كتاب آخر كتبه لعمرو بن حزم عندما بعثه إلى اليمن ، وهو خاص بالواجبات التي تجب على الآحاد ، فهو يفقههم في الدين ويعلمهم السنن ، ويأخذ صدقاتهم ، وهذا نص الكتاب وقد رواه الحافظ البيهقي .